السرخسي
757
شرح السير الكبير
لان نبذ الأمان تأثيره في إطلاق الأمان والاستغنام ، فيجوز تعليقه بالشرط كالطلاق . ولان النبذ يحتاج إليه لنفى الغرور ، وذلك يحصل بالنبذ بهذه الصفة . 1326 - ولو أن مسلما آمن حربيا فكره الامام مقامه في دار الاسلام فإنه يتقدم إليه في الخروج . ولان للامام ولاية النبذ بعد صحة الأمان ، فلا يكون ذلك إلا بعد أن يبلغه مأمنه ، فيتقدم إليه في الخروج ، ويجعل له من المهلة ما يتمكن فيها من الخروج بغير ضرر ، بمنزلة المستأمن إذا طال المقام في دارنا . وقد تقدم بيان الحكم فيه . 1327 - ولو قال الامام لحربي لا تدخل دارنا بأمان فلان فإنك إن دخلت بأمانه فأنت فئ ، ثم دخل بأمانه لم يكن فيئا . لان حجر المسلم عن إعطاء الأمان باطل ، فإنه لا تنعدم بحجره العلة المصححة لأمانه ، فيكون حجره إبطالا لحكم الشرع . ولا يمكن جعل كلامه نبذا لأمان وهو في دارنا . لان نبذ الأمان بعد إعطاء الأمان لا يصح ما لم يبلغ مأمنه ، فكذلك قبل إعطاء الأمان . وبه فارق الموادعين ، لان أولئك في منعتهم ، ونبذ الأمان صحيح لو حصل منه بعد الأمان ، فكذلك قبله . فأما هذا في دارنا فلا يملك أحد نبذ أمانه ما لم يبلغ مأمنه . والامام وغيره فيه سواء . 1328 - ولو قال الامام لأهل الحرب : من دخل منكم دارنا بأمان فلان فهو ذمة لنا . فدخل رجل قد علم تلك المقالة بأمان فلان . فهو ذمة ، ولا يترك يرجع إلى دار الحرب .